حيدر حب الله

484

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وصفت الإمام بأنّه كلمة الله ، فإنّ هذه الروايات تثبت هذه الأوصاف للأئمّة لكنّها لا تنفيها - ولو بدرجة أقلّ - عن غيرهم ، فضلًا عن أن تدلّ على تحريم إطلاقها على غيرهم ، فإذا وصف الإمام بأنّه ابن عمّ رسول الله فهل هذا يعني أنّه لا يجوز إطلاق هذا الوصف على عبد الله بن عباس أو جعفر الطيار أيضاً ؟ ! وعليه ، فإذا قصد من هذا اللقب معناه الحقيقي فيكون في ذلك شبهة الكذب والتزوير ، إذ ليس هذا المرجع وأمثاله هم آية الله العظمى في الخلق بالتأكيد ، أمّا إذا تحوّلت هذه الألقاب - كما يقول أصحابها - إلى مجرّد اصطلاح يراد منه بيان علوّ درجة هذا العالم وتقدّمه على أهل زمانه ليس إلا ، حيث الجميع يعرف أنّ هذا العالم أو ذاك ليس أكبر آية لله على الإطلاق في خلقه برمّته ، فما هو الدليل على التحريم ما دام ذلك لا يشتمل على كذب ولا يلغي ثبوت هذا الوصف للإمام علي ؟ نعم ، نسبة هذه الألقاب وإطلاقها على رجال الدين إلى الشرع هو أمر غير شرعي ، فلم يرد في الشريعة الإسلاميّة توصيف رجال الدين بمراتبهم بأيّ من هذه الأوصاف غير وصف العالم وأمثاله ، فالقول بأنّ هذه الألقاب هي جزء من المنظومة الدينية بدعةٌ واضحة في تقديري لا أظنّ أحداً قال بها ، ولا يجوز نسبتها للدين أبداً . وقد أشار إلى ضرورة عدم نسبة هذه الألقاب برمّتها إلى الدين الشيخُ مرتضى المطهري في بعض كلماته ( انظر : مطهّري ، مجموعه آثار 29 : 552 ) . ولعلّه لمجمل ما قلناه لم يذهب المشهور إلى الإفتاء الصريح بالتحريم بشكل قاطع ، ولو ذهب أحد من الفقهاء إلى ذلك لكان عددهم نادراً للغاية . وعليه فلا يوجد إشكال شرعي في أصل إطلاق هذه الألقاب ونحوها على شخص معيّن ،